الألياف والسكري

الألياف والسكري

السكري من النوع الثاني

ازداد انتشار مرض السكري من النوع الثاني عالمياً وأصبح أحد الأمراض الرئيسية غير المعدية.

عالمياً، ارتفع عدد المصابين بداء السكري من 153 مليون في العام 1980 إلى 347 مليون في العام 2008.

يظهر مرض السكري من النوع الثاني عند مقاومة الجسم للأنسولين أو عند عدم إنتاج كمية كافية منه. الأنسولين هو هرمون ببتيد تنتجه خلايا بيتا من جزر البنكرياس والتي يتمثّل دورها الرئيسي في تنظيم عملية التمثيل الغذائي للكربوهيدرات. وقد تم تصنيف مرض السكري من النوع الثاني كعامل خطر لأمراض مزمنة أخرى مثل العمى، مرض القلب الإقفاري وبعض أنواع السرطان المحدّدة. لذلك يجب تكثيف العمل الوقائي الصحي العام بهدف الحد من عبء مرض السكري من النوع الثاني.على الرغم من أنّ عملية تقدّم مرض السكري من النوع الثاني معقدة، فإن بعض العوامل الغذائية مثل الكربوهيدرات المكرّرة والدهون المشبّعة ذات الألياف الليفية المنخفضة، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. حتى اليوم، قام عدد من الدراسات الوبائية بدراسة مخاطر مرض السكري من النوع الثاني فيما يتعلّق بتناول الألياف الغذائية.

ما هي الألياف؟

الألياف هي جزء من الطعام غير قابل للهضم. توصيات تناول الألياف الغذائية هي 30-38 غرام يومياً للرِجال و 21-25 غرام يومياً للنساء. تتكوّن الألياف من ألياف قابلة للذوبان وغير قابلة للذوبان. الألياف القابلة للذوبان هي الجزء غير القابل للهضم من المواد النباتية التي تذوب بسهولة في الماء وتشكّل مادة تشبه الهلام في القولون.على سبيل المثال:البكتين الموجود في التفاح والإجاص، بيتا جلوكان في الشوفان، الفركتان والغالاكتان الموجودة  في الفاكهة والخضار والحبوب، مثل الكاكي والبصل والثوم وحبوب الصويا. الألياف غير القابلة للذوبان موجودة أكثر في الحبوب والبطاطس والنخالة (الطبقة الخارجية من الحبوب). تحتوي معظم أنواع الفاكهة والفاصوليا والحبوب والخضروات على نوعي الألياف معاً.

تناول الألياف وخطر الإصابة بمرض السكري 

يرتبط تناول كميات كبيرة من الألياف بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري بنسبة 33٪ مقارنة مع انخفاض استهلاك الألياف. قد تؤثر الألياف الغذائية على خطر الإصابة بالسكري عن طريق تقليل الشهية والطاقة من خلال مجموعة من العمليات بما في ذلك معدل إفراغ متأخّر، إطلاق الإشارات الهرمونية لفترات طويلة، أو تباطؤ امتصاص المغذيات أو التخمّر المتغيّر في الأمعاء الغليظة.تناول الألياف الغذائية يخفِض نسبة السكر في الدم بعد الأكل والأنسولين ويزيد من الحساسية للانسولين. يمكن أن يؤدي انخفاض مؤشر نسبة السكر في الدم إلى انخفاض ذروة الجلوكوز بعد الأكل، مما يؤدي إلى انخفاض الطَلب على الأنسولين وحماية البنكرياس من الإرهاق.إن تخمر الألياف الغذائية في الأمعاء الغليظة قد يعيق نمو بكتيريا الأمعاء النوعية، ويؤثّر على إنتاج وتكوين الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة وبالتالي يؤثّر على إفراز الببتيدات المنظّمة للشهية. بناءً على دراسات  تدخلية، يبدو التأثير على التحكّم في نسبة السكر في الدم أقوى بالنسبة للألياف القابلة للذوبان من الألياف غير القابلة للذوبان.كما ارتبطت الألياف الغذائية مع تركيزات أقل من الكوليسترول والعلامات الالتهابية وحمض اليوريك في الدم. وكلها مرتبطة بزيادة خطر الاصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

الخلاصة

لا شك أن التركيز على كمية ونوعية الدهون والبروتين والكربوهيدرات في النظام الغذائي مهم جدّاً، انما يجب أيضاً الانتباه على كمية الألياف المتناولة، بالإضافة إلى التوازن بين الطاقة المستهلكة والطاقة التي تحرق كل يوم للوقاية أو السيطرة على السكري النوع الثاني.

 

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في الصفحة 19 من عدد تشرين الثاني 2018، العدد السابع من مجلة DiaLeb Review- المجلة السنوية للتجمّع الوطني للسكري

Leave a Reply

Your email address will not be published.