ما السبيل لتخطي التحديات المالية المشتركة في مؤسستكم الصغيرة؟

ما السبيل لتخطي التحديات المالية المشتركة في مؤسستكم الصغيرة؟

يتسم امتلاك مؤسسة صغيرة خاصة في منطقة الشرق الأوسط وإدارتها تحدياً بحدّ ذاته، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالدفق المالي وسواه من المسائل المالية الأخرى. لذا، هناك بعض التحديات الواجب تخطيها والثغرات الواجب تجنّبها.

فلنلق نظرة على أبرز التحديات وما يمكن القيام به لتخطي هذه التحديات.

قلة السيولة: تواجه المنطقة اليوم الكثير من التحديات المالية، وانخفضت القدرة الشرائية لدى الناس جراء ارتفاع نسبة البطالة، وزيادة الضرائب والتضخّم. ومن لا يملكون السيولة، يستدينون إلى أقصى الحدود، فيما يحتفظ الأشخاص الذي يملكون المال بمالهم بغية تأمين الدفق النقدي لمؤسساتهم.

في مثل هذه الأوقات، ننصحكم بالتركيز على أفضل زبائنكم وتزويدهم بأفضل خدمة ممكنة. وفي الوقت عينه، ننصحكم بمراجعة نفقاتكم والحدّ من الإنفاق غير الضروري حتى تمتلكوا الأموال لاستعمالها لتلبية الأولويات في مؤسستكم.

إيجاد الموهبة الملائمة: أدت التحديات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة إلى هجرة الأدمغة – فالشبان والأشخاص الموهوبون يهاجرون بحثاً عن فرص أفضل – ما يحدّ من وجود المواهب المحلية. ومع تمكّن المؤسسات الكبيرة من تقديم عروض توظيفية أفضل لأصحاب المواهب، يحظى أصحاب المؤسسات الصغيرة بعدد محدود جداً من أصحاب الكفاءات الذين قد يقبلون نيل رواتب منخفضة. وفي حال وافقوا على العمل مقابل أجر متدنٍ، فسيغادرون ما إن يحصلوا على عرض عمل أفضل.

لذا، فالحل الأمثل يقتضي البحث عن مرشحين يتمتعون بالقيم التي تناسبكم وتناسب مؤسستكم، ومن ثم تدريبهم وتمكينهم حتى يقدموا أفضل ما عندهم، وتقديم الفوائد لهم لدفعهم للبقاء في المؤسسة.

تذكروا بأن الأشخاص الموهوبين هم الذي يصنعون المؤسسات العظيمة، وليس العكس، لذا اسعوا لإيجاد طرق لزيادة إنتاجية فريق عملكم قبل التفكير في تسريح موظفيكم.

غياب الرؤية البعيدة الأمد: إن كنتم مثل معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فأنتم تناضلون الشهر تلو الآخر. ولا بد أن تخطيطكم محصور بالحدّ من التكاليف، وتأمين الدفق النقدي وإدارة التحديات اليومية التي لا تنتهي على المدى القصير.

بغض النظر عن عدد التحديات التي تواجهونها في العمليات اليومية، اسعوا لتطوير رؤية بعيدة الأمد واستراتيجية تستبق المشاكل وتقدم الحلول لتتماشى مع التغييرات التي تحدث في السوق الإقليمية اليوم، والتحديات التي تشكل جزءاً من دورة العمل الطبيعية. فامتلاك رؤية واضحة وإيجابية لمؤسستكم يريحكم من التحديات اليومية ومن شأنه تشجيعكم على الخروج من إطاركم المألوف والقيام بخطوة إضافية لتحقيق أهداف المؤسسة. ففي النهاية، يحقق الأشخاص الحالمون أهدافهم دوماً.

المنافسة الشرسة: بات الانترنت يسمح للشركات الدولية بأن تنافس المؤسسات الصغيرة والمحلية عبر الشبكة الإلكترونية. فاليوم، يستطيع العملاء، وبفضل الإنترنت، الوصول إلى أي منتج يريدون، مع طلبه إلى منازلهم بأسعار تنافسية.

للتغلّب على المنافسة، اجعلوا مؤسستكم تتميز عبر تقديم قيمة إضافية لعملائكم. اسعوا لتكونوا دوماً في الطليعة أثناء المنافسة، فالعملاء يحبون الرابحين.

التسويق الخلاق: خلال الأوقات الصعبة، يصبح التسويق أولوية أساسية. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، برزت الحاجة إلى تسويق إبداعي لمنح للعلامة التجارية مكانة ثابتة، وتمييز الأعمال عن منافسيها، وتقديم الرسالة الصحيحة إلى الجمهور المناسب. يوفر التسويق الرقمي بديلاً للتسويق التقليدي بأسعار معقولة وتنافسية. ومع ذلك، لا يستطيع جميع أصحاب الأعمال تحمل تكلفة الاستعانة بأصحاب المواهب والمهارات.

ومن هنا، ننصحكم بالاستثمار في المواهب الشابة الجديدة ذات الأفكار المبتكرة. يمكنكم أيضاً الاستعانة  بشركات التسويق الصغيرة، أو بالأشخاص المستقلين، أو حتى وكالات الإعلان الصغيرة التي ترغب في المضي قدمًا. كما يمكنكم الاستثمار في تدريب فريق عملكم على الإبداع وتشجيعهم على توليد الأفكار الإبداعية التي قد تؤدي إلى جذب فرص عمل حقيقية. وتذكروا ألا تخافوا من تجربة شيء جديد.

عدم امتلاك معرفة كافية في التجارة: على الرغم من أن العديد من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتقنون ما يفعلونه، إلا أنهم غالبًا ما يفتقرون إلى المعرفة الفنية والتجارية اللازمة لتطوير أعمالهم بنجاح. فبالإضافة إلى جودة المنتج أو الخدمة، يتطلب توسيع الأعمال خبرة في المبيعات، والتسويق، والموارد البشرية والمالية، وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المجالات. هذا لا يعني بالضرورة أنكم، بصفتكم أرباب عمل، تحتاجون لأن تكونوا خبراء في كل هذه المجالات، بل يمكنكم أن تحيطوا أنفسكم بفريق عمل محترف يتمتع بالخبرة التي تفتقرون إليها حاليًا.

في حال كان هذا الحلّ يخلق تحديًا ماليًا لكم اليوم – وحتى إن لم تكن عليه الحال – استمروا في الاستثمار في توسيع نطاق معرفتكم التجارية. فقد تعلّم كل رائد أعمال مهارات العمل بطريقة أو بأخرى. لا تتركوا الأمور للصدفة، بل ضعوا خطتكم واستثمروا من مواردكم الشخصية (ورش عمل وندوات عبر الإنترنت وغيرها) وطالعوا، طالعوا، طالعوا. فالأشخاص الذين يتعلمون ويطبقون ما يعرفونه يحققون النجاح تلو الآخر.

يمكن التغلب على التحديات المالية المشتركة من خلال التخطيط والإعداد. ويساعدكم أيضاً قضاء بعض الوقت في تحديد نقاط الضعف في عملكم – ووضع خطة عمل – لضمان نجاح مؤسستكم الصغيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.