هيا، ازعموا بأنكم لا تملكون وقتاً كافياً!

هيا، ازعموا بأنكم لا تملكون وقتاً كافياً!

كم من مرة تسمع الناس يقولون: “لا أملك الوقت للقيام بذلك أو لإنجاز هذا الأمر …”. إن قمنا بتحليل فكرة امتلاكنا الوقت للقيام بعمل ما، عوضاً عن عدم امتلاكنا الوقت لذلك، نجد بأن ذلك مجرد عذر للتهرّب من القيام بذلك. في الواقع، نكون غير متحمسين بما يكفي للقيام بذلك.

نحن نتناسى التفكير بأهمية أعمالنا فيما نقرر إن كان هناك حدث يستحق الحضور أو لا. وما هو البديل؟ ما مدى أهمية هذا الحدث؟ أيحتل الأولوية؟ أهو مسؤوليتي الوحيدة؟ ما الذي سأكسبه من ذلك؟ هل يمكن لأحد آخر أن يذهب مكاني؟ نحن في سباق مع الوقت، ونقضي الكثير من الوقت في إنجاز أمور خارجة عن إرادتنا. كما أننا مجبرين على القيام بالتزامات وواجبات معينة، لذا يستحسن بنا أن تختار بدقة ما نفعله خلال وقت فراغنا المتبقي، وبالتالي إحالة العديد من الأمور إلى خانة “لا أملك الوقت الكافي للقيام بذلك”.

وتطرح المشكلة الأساسية حين نستسلم لأنماط معينة فنعتاد عدم القيام بشيء ونعزي ذلك إلى افتقارنا للوقت. خذوا على سبيل المثال العذر الشهير لعدم ممارسة الرياضة، عذر نسمعه طيلة الوقت، إذ يقول الناس بأنهم يفتقرون إلى الوقت للقيام بذلك. ترى كيف يبادر الناس حين يصابون بمرض خطير، وينصحهم الأطباء بممارسة الرياضية بشكل روتيني، فيجدون، وبشكل عجائبي، الوقت لممارسة الرياضة، بالرغم من جدول أعمالهم المكتظّ. فيستيقظون باكراً، ويبذلون جهداً إضافياً لممارسة الرياضة بعد ساعات العمل، أو حتى يوقفون العمل خلال الدوام لممارسة الرياضة.

أنظروا إلى مدى فعالية الأمهات العاملات ومدى إنتاجيتهنّ. فهنّ يدرن وقتهنّ بفعالية ويوزعن طاقتهنّ لإنجاز كل المهام. ألا تندهشون من أولئك القادرين على إنجاز عدد من المهام في الوقت عينه، ويتحمسون دوماً لتحسين أنفسهم؟ يتنقلون ما بين مهمة وأخرى، يخططون للأمور مسبقاً، يضعون الأهداف ويعيشون في معركة دائمة ضد الخمول.

ما يميّز هؤلاء الأشخاص هو قدرتهم على إيجاد الوقت حتى ولو تطلّب ذلك الاستمرار بشحن طاقتهم المرة تلو الأخرى. يسلطون الضوء على ما يريديون، ويدركون خياراتهم خير إدراك، وهم خبراء في مجال إدارة الوقت. في النهاية، يعبّر ما ننجزه عن التزام أو حافز. ويمكننا أن ندعي افتقارنا للوقت لعدم القيام بعمل ما، إلا أن الحقيقة مغايرة لذلك، فنحن نملك الكثير من الوقت.

في كل يوم، لدينا 24 ساعة، ولدينا 168 ساعة في الأسبوع. ويمكننا احتساب الساعات التي نملكها على امتداد الأشهر، والفصول وحتى السنوات.

فهيّا، اخدعوا الجميع، واظهروا بمظهر ممتاز، وتجنبوا الخوض في الموضوع، ولكن على الأقلّ كونوا صريحين مع أنفسكم، فالمبادرة للقيام بعمل ما هو خيار فاعل. ولا يقتصر الأمر على القيام بهذا الأمر أو ذاك، بل على عدم الشعور بمقدار كاف من الحماسة للقيام بعمل معيّن في الوقت.

Leave a Reply

Your email address will not be published.